الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

غزاة تبوك التي استنفرهم النبي صلى الله عليه وآله فيها ، فتخلف فيها كعب بن مالك وأصحابه فهجرهم النبي صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليهم ، أو أن المراد من الآية الوجوب ابتداء ، فإن الواجب الكفائي عندنا واجب على الجميع وإن كان يسقط بفعل من يقوم به منهم ، ولذا يعاقب الجميع بتركه ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في المروي ( 1 ) عنه في دعائم الاسلام : " والجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله عز وجل : كتب عليكم القتال " فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد ، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا ، قال الله عز وجل : " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلهم ، قال الله عز وجل : " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله " وأما النبوي ( 2 ) فهو مع أن رواية أبو هريرة المعلوم كذبه محتمل ضربا من الندب أو وجوب العزم الذي هو من أحكام الايمان أو غير ذلك ، وما يحكى عن بعض العامة من أنه كان واجبا على الصحابة ثم نسخ مما هو معلوم البطلان ، بل يمكن دعوى الضرورة على خلافه . ثم إن الكفاية بحسب الحاجة بكثرة المشركين وقلتهم وضعفهم وقوتهم ، وعن الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي أن أقل ما يفعل الجهاد في السنة مرة ، بل عن الأخير دعوى الاجماع عليه ، وهو الحجة

--> ( 1 ) المستدرك - الباب 1 من أبواب جهاد العدو الحديث 23 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 48 وكنز العمال - ج 2 ص 255 . الرقم 5423 . ( 3 ) سورة التوبة - الآية 5 .